بعد مرور أسبوعين من الترقب و الإنتظار. ..
تلقيت الخبر السعيد من أختي...حيث تبلغني
أنها تلقت مكالمة هاتفية من طرف أحد الموظفين بالمركز الثقافي الألماني ، زف لها النبأ
الجميل ألا و هو تم استدعائي لاجتياز الإمتحان المحدد لمستوى اللغة الألمانية لدي..
لم أملك يوماً هاتفا خاص بي ! كان كل همي
توفير مصاريف الدراسة وبعض الأنشطة الروتينية ...لم يكن للهاتف فرصة ليدخل جيبي و بالموازات
مع ذلك ، كنت أستغل هاتف أختي للأغراض الإدارية
..
شرعت في الإستعداد للإختبار كل مساء بعد
العودة من يوم شاق أقضية داخل أسوار التكوين المهني الذي كنت أعتاده فقط لكي لا أخاطر
بمستقبلي المهني في حالة عدم حصولي على تأشيرة للعبور إلى الضفة الأخرى .....
أحاول كل ليلة أن أستغل لساعتين متتاليتين
طاولة الأكل كي أحولها إلى مكتب صغير أطرح فوقها كتب اللغة الألمانية التي كنت قد اشتريتها
سابقاً في مرحلة الثانوي ، قبل أن تدخل أمي وتطلب مني جمع أغراضي و كتبي ...إنه وقت
وجبة العشاء و الطاولة ستؤدي وظيفتها الحقيقية
.....
و ما كان يحفزني هو ثمن تعلم اللغة الألمانية
الذي كان أنذاك حوالي ألف و مئة درهم (1100) للمستوى أي أنني لا أملك حتى ثمن ثلاث
مستويات أولية ، مر الشهر و جاء يوم الإختبار الذي
الذي بدأ بتحية ألقتها إحدى الأساتذة هناك
علينا كنت أعرفها منذ أيام الثانوي، أستاذة وسيمة عيناها خضروان لها نبرة صوت أنثوية
علمت بعدها أنها من أم مغربية و أب ألماني، دخلنا القسم لفت انتابهي أن بطنها منتفخ
،إنها حامل ...
وما أن بدأ الإمتحان حتى وقع موقف طريف
لن أنساه أبداً.، خرج صرصار من حقيبة أحد المرشحين ليقف أمام الأستاذة التي أصبح وجهها
المسكينة آنذاك شاحبا فتدخل أحد الشباب ليقوم بتصفية الصرصار و يدفع ثمن ازعاجه ل
(مريم ) ...كان هذا اسمها ...
قتل هو الصرصار و بدأت من يومها أطرح سؤالاً
وجوديا!
لماذا نحن البشر نقتل كائنات تزعجنا؟ ماذا
لو كنا نحن نزعج كائنات أخرى؟ كيف يا ترى كانت ستقتلنا؟ ،....
علقت نتائج الإمتحان حيث علمت من خلالها
أنني سألتحق بالمستوىA3 أي
أنني اقتصدت واجبات المستوىA1,A2 لكن
كان يجب علي أن أنتظر شهرين ليبدأ التدريس في الفصل
A3 و ألتحق به ..
خلال تلك الشهرين بدأت أركز اهتمامي على
التحصيل داخل التكوين المهني لكن الظاهر أن من خولت لهم مهمة تعليمنا آنذاك لم يكن
في مستوى الأمانة الملقات على عاتقهم..كل يوم يدخلون القسم ويضعون فوق عارض البيانات (Data show ) ورقة پلاستكية طبع عليها تمرين
من التمارين المأخوذة من أحد الكتب الفرنسية يضعون الورقة ثم يأمروننا بإنجاز التمرين
ليخرجوا هم إلى المقهى المجاورة للتكوين لينجزوا أشغالا لشركات خاصة،،،
رفضت يوما من الأيام أن أسمح لهم باستحماري..
فقمت وأنجزت أحد التمارين على السبورة كي أضع الأستاذ حينئذٍ في موقف تحدي ..كتبت مقولة
لأحد الحكماء مفاذها "كن أو لا تكن" ، لمح لي حين عودته من الشباك فأمرني
بحمل حقيبتي ومغادرة القسم سألته إلى أين قال لي : إلى الشارع واجهته بكلمات مغزاها
أنني لن أخرج لأن أمي
حين استيقظت على الساعة الخامسة لتتجه إلى
العمل كمرأة نظافة لم تأمرني بالخروج إلى الشارع!!
فأصر على أن يخرجني و يقوم بكتابة تقرير
فقلت له أكتب أنت التقرير لكن كن على يقين أنه حينما سنموت ونعرض يوما على الله حتى
وإن أراد الله إدخالك الجنة فسأتدخل أنا
:
ماذا كنت تفعل بنا ، سأخاطبه ب"يا
الله كيف تسمح له بدخول جنتك التي لا يسكنها إلا الصالحون بينما كان يتقاضى أجرا لا
يستحقه "تصور الأستاذ الموقف و صرخ في وجهي آمرا إياي بالمغادرة فوراً ، غادرت
والدموع على خذي قيل لي آنذاك أنني أحمق....
بدأت المواظبة و التعلم بالمركز الثقافي
الألماني ،كان لنا أستاذ مغربي علمت فيما بعد أنه يعاكس الفتيات الجميلات ، بعد مرور
بضع أيام من بداية التمدرس في المركز ، علمت أن ما أملك من المال لا يكفيني سوى لمستويين
فعزمت أن أجرب حظي في لعبة ياناصيب....اسمها
(Côte Foot )
لعبت المرة الأولى ففزت بحوالي خمس مئة
درهم حيث أنني كنت أقامر على الفرق القوية في تلك الفترة "البارصا مدريد، شيلسي
" لكن سرعان ما تتحول فرق كبيرة في بعض الأحيان إلى فرق صغيرة تجعلك تخسر كلما
تملك من المال، أفلست ولم يبق بحوزتي شيء فعقدت العزم على أن أتوقف عن الدراسة بالمركز
و ذلك بسبب غياب السيولة لتسديد نفقات المركز.. ظننت عندها أن الحلم سيتوقف فشرعت في
التركيز على التكوين المهني لأتخرج خادما عند أصحاب،،،،، في بلد لا يحترم إلا نسبك
و حسبك ..
داخل التكوين كان لنا يوم الجمعة حصة لدى
أحد الأساتذة الروسيين ، الحصة كانت من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الواحدة بعد
الزوال، تكلم الطلاب مع الأستاذ بخصوص يوم الجمعة حيث قالوا له أنه يجب علينا أن نؤدي
صلاة الجمعة ، لم أكن أنا من المصلين ولم أجد أي دافع للوقوف معهم ضد الأستاذ..
كان أصحاب القرار و الإدارة من المسلمين
وكان الأجدر أن يفكروا هم في قدسية و مكانة يوم الجمعة أثناء وضعهم لاستعمال الزمن .
تعلمنا داخل التكوين بعض أسس التجارة (Marketing ) التي سأوضفها فيما بعد. اقترب
صيف تلك السنة وقد قررت أن اذهب ل"درب عمر" كي ألقي إطلالة على سلعة أبيعها
خلال الصيف وجدت
نعالا پلاستيكيا (صندالة) قررت أن أشتري
خمسين زوجا منها ،
التقيت آنذاك بمراد فأعطاني حوالي ألف درهم
كرأس مال اشتريت بها خمسون نعلا كان يساوي كل زوج منها تسعة عشرة درهما أبيعها أنا
بخمس و عشرين درهما ،،
بيعت خمس وعشرون زوجا في اليوم الأول فعلمت
أنه وجب علي أن أشتري المزيد ، كلمت مراد من جديد فعزز رأس مالي لأشتري مئة وخمسون
(150) زوجا أخرى كنت أحرص في طريقي إلى درب عمر كي لا يراني أحد ليس خوفا من العين
لأنني لم أكن أؤمن يوما أن العين ستغير قدر إنسان لكن خوفا من أن يفتضح أمري و يعلم
أحد المنافسين لي المحل الذي أشتري منه السلعة... عرفت سلعتي آنذاك إقبالاً كبيراً
داخل الحي الشيء الذي جعل بعض أبناء الأحياء المجاورة يطلبون مني أن أبيعهم السلعة
بالجملة مقابل عشرون درهما للزوج الواحد كانت أمي تساعدني في بيع السلعة بحيث أنني
كنت أوصيها بالوصايا الثلاث :
خمسة و عشرون درهما مقياس الرجل ثم اللون...إذ
تحققت تلك الشروط سأعطيه ما طلب ...
خلال ذلك الصيف حققت حوالي خمسة آلاف درهما
ربحا صافياً بموازات هاذا الربح نجحت بالسنة الأولى من التكوين المهني لأتوجه من جديد
إلى المركز الثقافي الألماني كي اتسجل بالمستوى
A4 بعدما قطعت وعدا على نفسي أن لا ألعب لعبة القمار مهما حصل
....و لن أقع في نفس الخطأ مرتين ،، سبحان الذي حرم القمار....يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق