الطريق إلى ألمانيا : الحلقة السابعة


قصدت المركز الثقافي الألماني من جديد، بغيت إكمال مشوار تعلم اللغة الألمانية ، هذه المرة كان علي أن ألقن الدروس من طرف إحدى المعلمات، سررت لعدم تواجد المتحرش صاحب السيارة الرباعية الدفع ;
حصص مسائية من الساعة السادسة وثلاثين دقيقة إلى الساعة الثامنة وخمسة عشرة دقيقة, تقريبا تتكرر مرتين في الأسبوع ، خمسة آلآف درهم التي ربحتها من التجارة كانت كفيلة لتغطي تكاليف أربعة مستويات دراسة في المركز ؛ تمر الأيام ويزيد تعلقي بألمانيا ،اللغة...والحلم.
كل شيئ في الكتب التي كنا نتعلم فيها اللغة الألمانية يقول لي ، هناك أنت وليس هنا ، في بعض الأحيان كان ينتابني شعور مخيف بأن يكون كل ما أقوم به مجرد حلم لن يتحقق ، يومياتي بالسنة الثانية من التكوين كانت شبه روتينية اليوم يتكرر لا أتعلم شيئا سوى أن أحلام بعض المتدربين في السنة الثانية كانت محدودة في خدمة بعض الأساتذة للحصول على شهادة ورقية تخول لهم العمل داخل شركة يملكها أحد الأسماء المرموقة مقابل دراهم معدودة .
بعدما علمت أنني لم أخلق للحديد و قطع الغيار و الصناعة الميكانيكية قررت أن آخذ مكاني في آخر الصف هناك حيث لا أشكل خطراً على أستاذ الرياضيات التطبيقية بوضعي لأسئلة تكون في بعض الأحيان محظورة لينقلني من لائحة سوداء إلى لائحة أشد سوادا ، هناك في آخر الصف كنت أنجز تمارين اللغة الألمانية و أحفظ بعض المصطلحات و أكتب بعض الرسائل كشكل من أشكال التدرب على اللغة ، كان علينا في بعض الأحيان أن ننجز تمارين تطبيقية في فرم الحديد كنت أكره التدافع للحصول على آلة داخل الورشة (atelier) ، لدى كنت أفضل أن أجلس على الطاولة و أتركهم يتدافعون أنجز تماريني ، ينتهون هم من صنع قطع الغيار كنت أعلم أن البعض منها لفائدة الشركات ، تكلف بها الأستاذ مقابل دراهم قليلة، يضعون القطع في دولاب يحمل في مرجعه دلالة على كل شخص منهم ، أتوجه أنا
فيما بعد إلى الدولاب ثم آخد قطعت شخص قيل أنه يوشي بي كوني أنجز تمارين اللغة الألمانية داخل القسم ، آخذ قطعته فأنحت عليها رقمي المرجعي هكذا و دواليك إلى أن حل شهر شتنبر حيث كان يجب علينا البحث عن شركة للتدريب قصدت آنذاك معامل و أوراش المغرب أو مايعرف ب (CAM) دخلت الشركة من بابها ليسألني حارس الشركة عن سبب الزيارة شرحت له أنني أود أن أبحث عن مكان للتدرب قادم من معهد التكوين المهني ، اتصل هو ب"السي العالمي" كما يسمونه عمال الشركة ، فكانت الموافق و طلب بمقابلتي ، توجهت أنا و الحارس اتجاه المكتب لنعبر وسط باحة كبيرة وضعت فيها قطع غيار لباخرة حطت الرحال بالبيضاء من أجل الإصلاح ، أصوات الآلات تزعجني لكنها لم تجعلني أتمعن في كلمات "السي العالمي" لا يمكن وصف هذا السيد بكلمة "السي" هو رفع للكلفة بل إنها تحقير للذات قائلها أمام "العالمي" ،،،أوقف الحارس تفكيري ليقدمني ل "السي العالمي" نظر إلي من الأسفل إلى الأعلى وسألني بلغة تدل على أنه من مكان معين من أراضينا السعيدة أو من "المغرب" (آش بغيتي آوليدي) على فكرة أكره تكرير الكلام ويعلم سبب قدومي فلمذا يسألني مرة ثانية ، إنه يريد أن يقول لي أنه لا يعلم سبب قدومي وإن رفضني ،فنيته بريئة ليست لها علاقة بشخصه (الهندام) أعدت له من جديد نفس الجواب ، يقول لي بلكنته المألوفة أنه لا يملك المال لإدخال متدربين جدد ابتسمت لكنني أعلم أنهم يدفعون لكل متدرب مئة درهم شهريا خرجت من تلك الشركة لأتوجه إلى شركات أخرى،،، اليوم في بوسكورة غداً عين السبع ثم ‫#‏روشنوار# بعد مرور حوالي أسبوعين احط الرحال بشركة إسمها "تيوطو"تقع بحي "روشنوار" ادخل من بابها ليسألني حارسها ما سبب الزيارة ... بفتراتها المتقطعة داخل أسوار الشركة و بين آلاتها و دفئ عمالها ، بدأ "الماحي" و هو رجل في منتصف الخمسينات ، بسؤالي :
هل تريد فعلاً تعلم الحرفة ؟
فأجبته بنعم ، فرد علي ب :مرحبا.
ثم طلب مني أم أحضر له رسالة بخط اليد تحمل طلبي للتدريب ..و هي شكلية لأنه سبق و وافق على احتضاني في الشركة. ..خرجت من عند "الماحي" لأتصل بالعثماني" أحد أصدقائي بالحي فقمنا بكتابة الرسالة و نحن نجلس على عتبة أمام أحد المنازل بحينا .لأتوجه بها في اليوم التالي إلى "الماحي" و يعطيني لأوقع عقد تدريب يتضمن راتباً شهريا يبلغ 600 درهم **السعادة**
و من يومها كان علي أن أدخل الشركة على الساعة الثامنة صباحا كنت أتأخر بحكم المسافة التي تبعدني عن الشركة وبحكم عدل أخدي للحافلة التي كنت أحاول أن أوفر دريهمات التذكرة وتسلط المراقبين في حالت عدم دفع ثمنها أدخل في بعض الأحيان متأخرا للشركة و الشيء الذي لم يزعج يوما الماحي لما علم أنني أجيء للشركة مشيا على الأقدام ،المهم عند الماحي هو إنجاز العمل دون تملق عليه و لا شكاوى، بدأت علاقتي بالماحي تأخذ طابع صديق فكري نتكلم فترت الإستراحة عن الفكر الثوري اليسار ، غيفارة ، ماركس،إنجلس،،،علم الماحي ميولي إلى الفكر اليساري فأهداني آنذاك كتاب لإنجلس وبدأنا نتحدث عن الرأسمالية المتوحشة و الثورة ، ماأجملها استراحة كانت مع الماحي صرح لي يوما ما أنه لا يتصدق بحكم أن الصدقة تؤخر الثورة و في هذا الوقت ، وقت الإستراحة يقدم لنا إبراهيم الذي يعمل معنا أنا و الفقيه داخل الورشة كأس شاي ساخن و مرق يقوم بتسخينه فوق فرن كهربائي مخبأ بعناية وراء أحد الآلات ، "الماحي" يدري و رب العمل لا يدري . طلب مني إبراهيم ألا أحضر الأكل معي فهو سيتكلف به بدأ "ابراهيم" يكبر في عيني خصوصا بعدما لاحظ تسريحة شعري الغريبة ..داخل الشركة وقام بإهدائي طاقية أسماها أو أحب تسميتها طاقية "بوب مارلي" لازلت أحتفظ بها لمدة 8 سنوات؛ بعد مرور 3 أسابيع أوقفني حارس الشركة عند الباب بدعوى أنني أصل دوما متأخراً ...فسألني عن السبب و كان الرد أنني أقطن بالمدينة القديمة ، و وسيلة نقلي هي أقدامي ، فطلب مني الجلوس في صندوق الحراسة الخاص به صب لي كأس شاي و طلب مني الهدوء و الراحة من تعب المشي " هاك سخن كرشك بهاد الكاس"
بعد مرور الشهر الأول ..جاء الشخص المكلف بإعطاء العمال الأظرفة التي تحتوي على أجورهم فمر من أمامي و لم يقدم لي شيئا ..حسبته نسيني فسألت إبراهيم ...فقال لي : لا يقدمون للمتدربين المال ، لكن ضمن بنود العقد الموقع مع الماحي هناك جملة تقول أنني سأحصل على راتب قدره 600 درهم ، كلم ابراهيم الماحي في الموضوع ، فأخد من جيبه 50 درهماً و مدها الي ، قلت له ، الماحي هدا يؤخر الثورة ...ضحك في وجهي و قال الثورة تحتاج الى الرجال يا سعيد أنت المستقبل بعد أيام تكلم الماحي مع رب العمل ليعلم أن الشخص المكلف بتوزيع الرواتب يحتفظ بمستحقات المتدربين لنفسه ، أزعج هذا الأمر الماحي ...

كلمني ذلك الشخص على انفراد ليقول لي (فمك محلول) بعد أيام وعدني "الماحي" بالتوصل بستة مئة درهم في الشهر المقبل لكن داك الشخص تحدث إلى رب العمل كي تحويلي لمكان آخر لأعمال متعبة و متسخة أكثر من العمل ذاخل المعمل مع إبراهيم وقت العمل كنت أستعمل جهاز "mp3" لأستمتع بصيحات العربي باطما داخل مجموعة ناس الغيوان أحاول أن أتناسى العمل الروتيني الذي يقتل به إبداع الإنسان كلما تذكرت فلم الأزمنة المعاصرة ""للبطل الكوميدي "شارلي شابلين" أخاف على نفسي أن أكون ضحية الإستيلاب داخل هذه الدوامة, أنتظر بفارغ الصبر أن تحين فترة الإستراحة لأجلس جانب الماحي كي يحدثني عن بعض العمال المتملقين الذين يجيئونه بغية الوشاية انتقاماً من أشخاص آخرين ، ما كان يحزنني في خاطري هو أن هذا الرجل الإنسان يمكنه أن يغادرنا يوماً دون إنذار, فلقد كان كثير التدخين صارحته يوما بموضوع تخوفي على صحته فقال لي سعيد أنا ذاهب و أنت آت هذه هي الحياة ،،، لزمت الصمت, فاجئني إبراهيم في منتصف الشهر الثاني بإهدائه لي دراجة هوائية قدم ثمنها عمال المحرف وعلقوا على مقودها لوحة كتب عليها رقم 2, هذا إثنان يرمز إلى رقم الحافلة التي تتجه من المدينة القديمة صوب الشركة كان الأمر مسليا, أبديت شكري لهم و أصبحت أدخل على الساعة الثامنة ،، يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بيض وكحل | سعيد السلّاك تصميم جمال الطوسي جميع الحقوق محفوظة 2015

صور المظاهر بواسطة sndr. يتم التشغيل بواسطة Blogger.