الطريق إلى ألمانيا : الحلقة الثانية


ثلاث سنوات بثانوية مولاي إدريس كانت كفيلة بأن تجعلني أتعلم العديد من الأشياء،
السنة الأولى أو ما سمي بالجذع المشترك آنذاك، كانت الأصعب لأنني بدأت احتك بأبناء الطبقة المتوسطة أولئك الذين لا يعلمون أن بينهم شخص يناقش أستاذ الاجتماعيات بأمعاء فارغة أسباب و عوامل سقوط امبراطوريات عطمى و حتى وان افطر فإنه بفطر على "Golden" ثم يناقش أستاذ الفلسفة هل الشغل استلاب أم تحرر..
أستيقظ على الساعة السابعة صباحا، أدخل يدي تحت المخدة لأبحث عن الدرهم التي من المفروض أن أمي قد تركتها قبل توجهها إلى العمل على الساعة الخامسة صباحا..
إذا ما أنا وجدت الدرهم أشتري بها "Golden"، و إن لم أجدها، أتوجه إلى الثانوية دونه،
بالثانوية كان هناك شخص يحرس المختبرات العلمية و يدعى المعتصم، كنت افرح أيمها فرح حين كان يدعوني لتناول وجبة الإفطار معه داخل المحتبر، كأس شاي ساخن، قطعة خبز ـ محراش ـ مدهون بالزبدة أو زيت الزيتون، أتلذذ الفطور ثم أتوجه لإكمال الحصص، في بعض الأحيان كنت الجأ إلى نظام المقايضة، أبيع تمارين الرياضيات أو أسمح للبعض بنقل ورقة امتحان الفلسفة مقابل دراهم معدودات، خلال تلك الفترة يدأت أحس بأن قلبي ينبض تجاه قريبتي المقيمة بفرنسا،كنا نتراسل برسائل مكتوبة بلغة السيد موليير، الشيء المضحك أنها لم تكن تعلم أنني لم أتعلم معنى" je suis" حتى بلغت الثانوي عن طريق اللغة الألمانية،فأنا لا زلت اتذكر أنني يوما سألت الاستاذة نورا بالابتدائي الثاني عن معناها، فردت: اسكت أيها القرد..
فسكت القرد..
حينما كنت أود قراءة رسالة ما كنت أدعو الزحزوحي لقراءتها، و في بعض الأحيان كان يحط من قدري... 
انتهى الحب هنا..
لاحظ أستاذ اللغة الألمانية أنه يصعب علي نقل الدرس من السبورة، بالرغم من جلوسي أول الصف فقدمني إلى رئيس جمعية الآباء و التلاميذ الذي أرسلني بدوره إلى صانع النظارات و ها أنا أنقل الدرس..
استحسنت الأمر في البداية بينما اتضح لي فيما بعد أنه لا يجب علي أن أخالف يوما رأي شخص أحسن إلي و إلا فإنه سيتبع صدقته منا و أي صدقة؟ المال مالنا و هم مجرد وسطاء، انتهت السنة الاولى و دخلت السنة الثانية أو ما سمي بالأولى باكالوريا..

يتبع..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بيض وكحل | سعيد السلّاك تصميم جمال الطوسي جميع الحقوق محفوظة 2015

صور المظاهر بواسطة sndr. يتم التشغيل بواسطة Blogger.