الطريق إلى ألمانيا : الحلقة الثالثة


السنة الأولى بكالوريا عرفت بداية طريق شاق للحصول على شهادة، لها كما الأكل مدة صلاحية، ففي آخر هذه السنة سأمتحن في خمس مواد العربية،الإجتماعيات،التربية الإسلامية، الترجمة واللغة العقدة للسيد مولير. ولأن تقسيم المعاملات لم يكن بشكل عادل، حيث أن معامل اللغة الفرنسية 6 الشيء الذي يعادل مجموع معاملات العربية، التربية الإسلامية، و الإجتماعيات، بمعنى أنه من سوء حظي كان واجبا علي أن أعادل الفرنسية بثلات مواد أخرى. بدأت في مرحلة التخطيط كما أني لازلت أذكر كيف كنت أحفظ آيات الحدود و التسامح ووو ....كنت استعملها في الصلاة (لا أريد بهذا أن أقول أنني أصلي)، كنت ككثير من القوم أكثر من الصلاة عند قرب الإمتحانات. أذكر كذلك نقاشاتي مع أستاذة الإجتماعيات حول أفكار النهضة الأوروبية،فلاسفة الأنوار، الثورة الفرنسية......شيء جميل كنت أستطيع أن أدلو بدلوي آن ذاك وكأني بدأت أميل إلى مونتسكيو والأفكار الجميلة ....كنت أحب كل الحورات إلا أن أحاور استاذة اللغة الفرنسية لا أدري لماذا كنت أحس أنها تعاملني بعجرفة الأني ضعيف أم لأنها كانت تعلم أنني لا أنتمي لأبناء البدخ؟...
كنت أشعر أنها تحمل عقدا بداخلها فهي قدمت من مدينة بني ملال بينما تدعي أنها قادمة من مدينة فاس ( من قاع فاس ) إحتقرتها لأنها تنكرت لأصلها وعلمت أن كل ما سوف تعلمني لن يكون صدقا وإلا كان الأولى لها أن تكون صادقة مع ذاتها. كل حواراتها كانت حول المال والجمال لأنها كانت تفتخر بجمالها ولا أنكر أنها كانت جميلة . إمرأة في أول الثلاتينات.شعر طويل ،عينان السوداوين يملؤهما السواد...لا أنكر جمالها.. كنت أنصت كيف يناقش أبناء البذخ شح السيد (Eugenie Grandet) بطل رواية"La Parure" كما كنت أكره اللحظات التي تقوم الأستاذة فيها بطرح سؤال من قبيل: هل المال يخلق السعادة،تطرح هي السؤال ليتهافت أبناء البذخ أولائك الذين لايعلمون أن من بيهنهم شخص يقتسم الغرفة
مع ثلاثة أشخاص، جوابهم كان روتينيا" المال لايخلق السعادة"، أجيب أنا بداخلي اسكتوا أيها الكاذبين المال يخلق السعادة فهو يشتري "Golden" ويدفع ثمن الحافلة عوض حصة من العذاب من مراقب يظن نفسه في بعض الأحيان مسؤول لتعذيب إرهابيين بمعتقل غوانتنامو. .....انهم كاذبون اعطوني المال وخذوا السعادة. كتب مرة احدهم رسالة للأستاذة يخبرها من خلالها أنه يعلم أنها ليست من مدينة فاس كما كانت تدعي وأنها من مدينة بني ملال جن جنونها المسكينة ،دخلتُ آن ذاك متأخرا فظنت أنني من وضع لها الورقة أقسمت لها فلم تصدق قسمي ولا حججي بأن الرسالة مكتوبة على الكمبيوتر وأنا لا أملك حتى هاتفا نقالا طردتني بعدما اتفقنا أن لاتسجلني غائبا...سأرتاح من تلك الحوارات ومن لغة السيد موليير
أستاذ الترجمة كان غير محبوبا لدي الآخرين ، لكنني كنت أحب طريقته اتذكر أنني كثيرا ما حضرت حصته وحدي و ناقشت معه مشاكل اللغة التي كنت أعاني منها أعطاني حلين : حل للخروج بنتيجة جيدة في الامتحان و حل كيف أتعلم لغة ما ، لغة كيفما كانت ،كان يركز جيدا عن الذاكرة ، بدأت آنذاك بمشاهدة مسرحيات لتلك الروايات و كنت استعين في بعض الأحيان بأشخاص لشرح مغزى الروايات ،كما بدأت بحفظ جميع ( Situation de passage ).لاحظت أستاذة العلوم الطبيعية قصر قامتي فطلبت يوما ما ان أبقى معها ، دخلنا المختبر ليسألني المعتصم :اش درتي المسخوط ؟ انأ : والو ، دخلت الأستاذة "ماكريم " أحسست كأنها أمي تريد أن تكلمني في أمر سري للغاية ، قالت أنها تعرف طبيبا يمكن أن يساعدني في حل مشكلي في نقص هرمونات النمو لدي ، و لأنني أؤمن بالعلم ، رحبت بالفكرة و صارحتها أنه ليس بوسع العائلة الصغيرة أن تسدد نفقات الطبيب ، أبانت انها مستعدة لتسديدها ، شكرا لك من هذا المنبر ، أن يحول إنسان نظرتك لهذا العالم و نظرة العالم إليك ، حيث أصبح طولي يعادل طول لاعب الكرة ميسي(Messi)  ، فرحت كل الفرح. اقترب الامتحان و لم يكن بوسعي أن أراجع الدروس بالمنزل ، عفوا أقصد الغرفة فلم أكن أنذاك أملك مكتبا و كل ما كنت أملكه طاولة متعددة المهام نأكل فوقها ، نكتب و حتى في بعض الأحيان يرقص عليها بعض بنات العائلة في المناسبات ، قررت أن أتوجه أنا و أحد أبناء الحي إلى مسجد الحسن الثاني ... يمر علي على الساعة الخامسة صباحا ، أخد معي زريبة للصلاة للجلوس على زليج باحة المسجد ، دراهم لشراء الحرشة و الشاي إضافة الى نصف خبزة للغذاء مملوءة بالسردين الذي كان يسمى آنذاك الطون ، نجلس بفناء المسجد الذي ملئ بسكان الغرف ، الهاربين من الازدحام و الباحثين عن الهدوء للمراجعة كنت كلما مررت أطرح سؤال ، لو كان هذا المسجد مكتبة ،
جلس بجانبي يوم الامتحان في مادة اللغة الفرنسية شاب يظهر على ملامحه أنه يتقن لغة السيد موليير ، قايضته بثلاث مواد شريطة أن يعطيني الفرنسية ، طلب مني خمسة دراهم لشراء السجائر عند الاستراحة ، الغبي لا يعلم أني لم أفطر اليوم ، لحسن حظي، كان السؤال في الوجودية ، هل المال يخلق السعادة ، و حفظت في المسجد ، المال يخلق السعادة ، كذبت عليهم فقد كنت أعلم أن المصحح لن تعجبه إجابتي إذا ما قلت لا ، نتائج الامتحانات كانت مشرفة لكنني اكتشفت أن أستاذة اللغة الفرنسية انتقمت مني ووضعت لي 20/ 2,5 ، كما حصلت على 10,5 في الامتحان ، لكنني تجاهلت ذلك و توجهت لأستمتع بالصيف........... يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بيض وكحل | سعيد السلّاك تصميم جمال الطوسي جميع الحقوق محفوظة 2015

صور المظاهر بواسطة sndr. يتم التشغيل بواسطة Blogger.